السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
265
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
بيان الحكم فيها أيضا . [ تنقيح موضوع البحث ] ثمّ إنّه لا يخفى : أنّ موضوع هذا البحث هو تعارض الأمارتين اللتين يكون كلّ منهما في نفسه حجّة ومشمولا لدليل الحجّيّة كي يكون التعارض بينهما من قبيل تعارض الحجّتين ، إذ لو كان دليل الحجّيّة في كلّ منهما بلا معارض لكان خارجا عمّا نحن فيه ، لعدم كون ذلك من تعارض الحجّتين ، حيث إنّه على هذا التقدير لا يكون لنا في مورد التعارض حجّة أصلا . إذا عرفت هذا فاعلم أنّه بناء على ما هو الظاهر من كون حجّيّة الأمارات من باب الطريقيّة المحضة حيث إنّ الظاهر من أدلّتها هو حفظ الواقع ، لكثيرة إصابتها بالنسبة إلى غيرها . فالأقوال في المقام ثلاثة : التوقّف والتساقط والتخيير . والمراد بالتخيير هنا التخيير في المسألة الاصوليّة - أعني أنّه يكون مخيّرا في العمل بأيّهما شاء ، بحيث لو دلّ على الوجوب أحدهما ودلّ الآخر على الإباحة فهو مخيّر إن شاء عمل بالخبر الدالّ على الوجوب فكان حكمه الوجوب وله الإفتاء به ، وكذا إن اختار العمل بالخبر الدالّ على الإباحة - لا أنّه تخيير في المسألة الفرعيّة أعني أنّه يكون مخيّرا بين الفعل والترك ، فإنّ ذلك ليس من وظيفة الأصولي هو عين الأخذ بالخبر الدالّ على الإباحة ، كما أنّ التخيير في هذا المقام تخيير عقلي لا شرعي ، حيث إنّ التخيير الشرعي إنّما يستفاد من الأدلّة الخاصّة ، والمفروض أنّ الكلام في هذا المقام مع قطع النظر عنها . والمراد بالتساقط إلغاء المتعارضين بالمرّة كأن لم يكن حجّة في البين أصلا والرجوع إلى ثالث غيرهما . والمراد بالتوقّف هو التوقّف عن العمل بواحد منها بخصوصه مع نفي الثالث وعدم الرجوع إليه . أمّا القول بالتخيير فهو موقوف على كون كلا الخبرين مشتملا على ملاك الحجّيّة والاعتبار لتخيّر المكلّف في العمل بأيّهما شاء ، بحيث لو فرض محالا إمكان العمل بهما معا للزم العمل بهما ، كما هو القياس على التخيير في تزاحم